أكد الباحث التقني البارز مراد دميرباس، العضو السابق في "أمازون ويب سيرفيسز" (AWS) والباحث في "مونغو دي بي" (MongoDB Research)، أن الفصل بين أنظمة الحوسبة والتخزين بات المحرك الأساسي لاقتصاديات الحوسبة السحابية الحديثة. وأوضح دميرباس أن هذا التحول التقني، المعروف بـ "الأنظمة المفككة" (Disaggregated Systems)، ينهي حقبة الربط التقليدي المحكم بين المكونين. ويأتي هذا التوجه لمعالجة التباين الجذري بين طبيعة الحوسبة والتخزين؛ فالحوسبة تتسم بالتكلفة العالية والتقلب السريع في الطلب، بينما يتميز التخزين بانخفاض التكلفة والاستقرار السعري. ويؤدي دمج الطرفين في بنية واحدة إلى إجبار العملاء على دفع تكاليف غير مبررة للحصول على سعة تخزين إضافية، وهو ما يخالف مبدأ فصل المهام. واستشهد دميرباس بمقولة جيف بيزوس الشهيرة "هامش ربحك هو فرصتي" للإشارة إلى أن السحاب يركز بالأساس على خفض التكاليف. وتتيح البنية التحتية المفككة للشركات دفع رسوم الاستخدام الفعلي فقط، مع إمكانية خفض استهلاك الحوسبة إلى الصفر تماماً عند عدم الحاجة إليها. وقد ساهمت الطفرة الكبيرة في شبكات الاتصال عالية السرعة، التي تصل سعتها اليوم إلى مئات الجيغابايت في الثانية، في تمكين هذا التحول المعماري. كما عززت تقنيات متطورة مثل (RDMA) و(SmartNICs) و(CXL) من كفاءة هذه البنية الجديدة بشكل غير مسبوق في مراكز البيانات. وإلى جانب مرونة التوسع، توفر الأنظمة المفككة ميزة "عزل الأعطال"؛ فعند تعطل أي عقدة حاسوبية، لا تضيع البيانات المخزنة في النظام. ويسهل هذا الفصل عملية استعادة البيانات بسرعة وتبسيط العمليات التشغيلية، محولاً قواعد البيانات من كيانات ثقيلة إلى خدمات مرنة وخفيفة. وتطورت بنية قواعد البيانات عبر ثلاث مراحل رئيسية، بدأت بالأنظمة الأحادية (Monolithic) مثل "Postgres" و"MySQL" منذ سبعينيات القرن الماضي. ومع ظهور الحوسبة السحابية، تم دمج بروتوكولات التوافقية مثل "Paxos" و"Raft" لضمان استمرارية العمل، مما مهد الطريق لظهور الأنظمة المفككة الحالية. #حوسبةسحابية #تقنية #قواعدبيانات #تكنولوجيا #مستقبل_التقنية Source: https://www.infoq.com/presentations/disaggregation-industrial-systems/?utmcampaign=infoqcontent&utmsource=infoq&utmmedium=feed&utm_term=global